الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
471
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وهو اختراق الحجب ، وأيضا لأنه الخليل ، ولا أحد أفضل من الخليل إلا الحبيب ، والحبيب ها هو قد علا ذلك المقام فكان الخليل فوق الكل لأجل خلته وفضله ، وارتفع الحبيب فوق الكل لأجل ما اختص به بما زاد به عليهم ، قال اللّه تعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ « 1 » فحصل لهم الكمال والدرجة الرفيعة وهي درجة الرسالة والنبوة ، ورفعوا بعضهم فوق بعض بمقتضى الحكمة ترفيعا للمرفوع دون تنقيص بالمنزول . انتهى فليتأمل . وقد اختلف في رؤية نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - لهؤلاء الأنبياء - عليهم السلام - ، فحمله بعضهم على رؤية أرواحهم إلا عيسى ، لما ثبت من رفع جسده . وقد قيل في إدريس أيضا ذلك . وأما الذين صلوا معه في بيت المقدس ، فيحتمل ، الأرواح خاصة ، ويحتمل : الأجساد بأرواحها . وقيل : يحتمل أن يكون - صلى اللّه عليه وسلم - عاين كل واحد منهم في قبره في الأرض على الصورة التي أخبر بها من الموضع الذي ذكر أنه عاينه فيه ، فيكون اللّه عز وجل قد أعطاه من القوة في البصر والبصيرة ما أدرك به ذلك ، ويشهد له رؤيته - صلى اللّه عليه وسلم - الجنة والنار في عرض الحائط وهو محتمل لأن يكون - صلى اللّه عليه وسلم - رآهما في ذلك الموضع أو مثل له صورتهما في عرض الحائط ، والقدرة الصالحة لكليهما . وقيل : يحتمل أن يكون اللّه سبحانه وتعالى لما أراد بإسراء نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - ، رفعهم من قبورهم لتلك المواضع إكراما لنبيه - صلى اللّه عليه وسلم - وتعظيما له حتى يحصل له من قبلهم ما أشرنا إليه من الأنس والبشارة ، وغير ذلك مما لم نشر إليه ولا نعلمه نحن . وكل هذه الوجوه محتمل ، ولا ترجيح لأحدها على الآخر إذ القدرة صالحة لكل ذلك . انتهى . وأما قوله في الحديث : ( ثم رفعت إلى سدرة المنتهى ، فإذا نبقها مثل
--> ( 1 ) سورة البقرة : 253 . [ ( 2 ) تقدم . ]